المحقق البحراني
278
الكشكول
سليمان إلي أحب من أن تكوني معي فلما جاءت العنقاء قالت لها ذلك فقالت العنقاء : هي دابة ميتة ألقوها قالت : فاحمليها إلي أنظر إليها ، فحملتها العنقاء إلى عشها فقالت : يا أماه ما أحسن هذه فضحكت وخرجت العنقاء بعد ذلك ثم طارت إلى سليمان وخرج الغلام من جوف الفرس ولاعبها ولامسها وافتضها وأحبلها وفرح كل واحد منهما بصاحبه وقد جاءت الريح سليمان بخبرهما واجتماعهما فوافت العنقاء ، وكان مجلس سليمان يومئذ مجلس الطير فجلس سليمان ودعا عرفاء الطيور وأمرهم أن لا يدعوا طيرا إلا اجتمع عنده ثم طلب الجن والشياطين ثم الانس ثم من كل دابة واشتد الخوف وقالوا : نشهد باللّه أن نبي اللّه سليمان بن داود قد أهمه أمر فأول سهم خرج في تقديم الطيور سهم الحدأة وكان الطير لا يتقدم للحكم إلا بالسهام وكذلك الشياطين والجن والانس يضرب لهم بالسهام فتقدمت الحدأة وقالت : يا نبي اللّه إن زوجي يفسدني أي يجامعني حتى إذا احتضنت على بيضتي وأخرجت ولدي جحدني وقال : ما هذا ولدي فقال سليمان لزوجها : ما تقول ؟ قال : يا نبي اللّه إنها لا تمنع نفسها فلا أدري متى حملت مني أم من غيري فقال سليمان : أين ولدك ؟ فأوتي به فوجده يشبه أباه فلحقه به ثم قال للأنثى : لا تمكنيه من سفاد - أي جماع أبدا حتى تشهدي على ذلك الطير كي لا يجحد . بعد ذلك قال : فمتى سفدها ذكرها كانت تصيح وتقول : يا طيور اشهدوا فإنه سفدني ثم رمى السهم الثاني فخرجت العنقاء فتقدمت فقال سليمان : أين الشرط الذي بيني وبينك زعمت أنك بقوتك تفارقين بين الجارية والغلام ؟ فقالت : قد فعلت . قال سليمان : أتيني بها الساعة والخلق شهود لأعلم تصديق قولك ، وأمر عريف الطيور أن يكون معها لا يفارقها ، فمرت العنقاء وكانت الجارية إذا قربت منها العنقاء تسمع حفيف أجنحتها ، فلما سمعها دخل الغلام جوف الفرس فأتت وقالت للجارية ان لك شأنا وان سليمان قد أمرني بإحضارك الساعة لأمر كان جرى بيني وبينه مالي أراك وأنا أرجو نصري اليوم بك قالت : كيف تحملينني ؟ قالت : على ظهري . قالت : إني أخاف فلا آمن أن أزل فأسقط في البحر فأهلك . قالت : ففي منقاري . قال : كيف أكون في منقارك ؟ قالت : العنقاء وكيف ولا بدّ من إحضارك إلى عند سليمان وهذا عريف الطيور معنا . فقالت : أدخل أنا في جوف الفرس هذه ثم تحملين الفرس على ظهرك أو في مناقيرك فلا أرى شيئا ولا أفزع قالت : أصبت ، فدخلت جوف الفرس واجتمعت مع الغلام وحملت العنقاء الفرس وطارت حتى وضعتها بين يدي سليمان وقالت يا نبي اللّه هي الآن في جوف الفرس قد أتيت بها فأين الغلام ؟ فتبسم سليمان طويلا ثم قال لها : أتؤمنين